Yahoo!

تأملات في سورة الحجرات:

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 26 يوليو 2011 الساعة: 14:19 م

          الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد: فهذه وقفات وتأملات مع سورة الحجرات وهي سورة مدنية منسوبة إلى الفظ الحجرات الوارد فيها والمراد بها حجرات أمهات المؤمنين –عليهن السلام-وعدد آياتها18آية

موضوعها: الأمر بالأخلاق والآداب الاجتماعية والتحذير من أضدادها.
موجز إجمالي عن السورة:
اشتملت السورة الكريمة على خمس نداءات أربع منها للمؤمنين وواحد لجميع الناس
ويلاحظ أن نداءات الإيمان أتت بعدها أحكام تكليفية، بينما نداء الناس جاء بعد خبر عن حقائق أساسية تعني الجميع وهي أن أصلهم واحد وأنه كثرهم وجعلهم شعوبا وقبائل لحكمة اجتماعية هي أن يتعارفوا ،وأن أكرمهم وأفضلهم عند الله هو أتقاهم له وأكثرهم طاعة لأوامره، وما دام ذلك هو المقياس الصحيح للتفاضل عند الله يجب أن يكون هو مقياس التفاضل عند عبيده.
وذكر الفخر الرازي –رحمه الله-: أن الله أرشد المؤمنين إلى مكارم الأخلاق ، وهي إما في جانب الله
أو جانب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو بجانب الفساق ،أو بجانب المؤمن :الحاضر ،أو بجانب المؤمن الغائب ، فهذه خمسة أقسام.
          وقدم النهي عن مساوي الأخلاق قبل الأمر بمحاسنها من باب تقديم دفع الضرر على جلب المصالح، ولأن الأشياء تعرف بأضدادها.
أما أهم تلك الآداب والأخلاق والأحكام فهو:
1-وجوب احترام النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وعدم التقدم بين يديه بالرأي أو بالأمر أو النهي أوبشيء آخر، وذلك هو الأدب مع العلماء(قاله ابن عطية) والآباء والمربيين، ويدخل فيه وجوب الوقوف عند شرع الله كتابا وسنة وعدم مخالتهما.
          روى البخاري من حديث عبد الله بن الزبير  أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد ، وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلى –أو إلا- خلافي ، فقال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزل في ذلك : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } حتى انقضت الآية[1] .
          ويدخل في عموم هذا الأدب الرفيع حديث معاذ رضي الله عنه . قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن : ( بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله تعالى . قال صلى الله عليه وسلم : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم : فإن لم تجد قال رضي الله عنه : أجتهد رأيي ! فضرب في صدره وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله )[2] .
 2-حرمة رفع الصوت بين يديه ويشمل ذلك رفع الصوت في مسجده، وعند حديثه الشريف، ويلقي ذلك بظلاله على مجالس العلم والفضل.
          فعن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر- قال نافع : لا أحفظ اسمه- فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي ، قال ما أردت خلافك ، فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم } الآية . قال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، ولم يذكر ذلك عن أبيه . يعني أبا بكر [3].
          وفي مسلم من حديث أنس بن مالك ، أنه قال : لما نزلت هذه ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحاجة إلى هذا المركز:

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 10 يونيو 2008 الساعة: 10:51 ص

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على معلم الناس الخير سيدنا محمد الذي كان أول ما نزل عليه (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد: فإن الدراسات والبحوث من أهم ما يوصل إلى الحقائق والنتائج العلمية الصحيحة ، وهي من أهم الوسائل لتطوير وترقية الأفراد والمؤسسات والشركات والمجتمعات والدول ، وهي سر تقدم الدول الغربية اليوم – كما كانت السبب في تقدم المسلمين من قبل- إلا أننا تخلينا عن ذلك وركنا إلى الفوضى والارتجالية رغم أن ديننا يدعونا إلى التأمل والبحث والمقارنة ويفتح الباب واسعا في كل المجالات(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) بل يجزل الأجر والثواب على ذلك ويجعله من أهم ما يتنافس فيه المتنافسون.

ولا يخفى أن بلادنا بلاد المرابطين وبلاد شنقيط أوما يعرف اليوم ب (موريتانيا) بلد يكثر فيه العلماء والباحثون ، وإن كانت جهود أكثرهم تضيع لعدم التنسيق ، مما حرمهم وحرم الأمة الاستفادة الكاملة من تلك الجهود ، بل إن كثيرا من أولئك العلماء والقراء والمؤرخين والأدباء والشعراء والباحثين

لا يكاد الباحث يجد عنهم أي معلومة موثقة رغم شهرتهم ومكانتهم ، كما أن المحاضر تنتشر في طول البلاد وعرضها-تلك القلاع التي كان لها دورها الإيجابي المقدر في وجه المستخرب الفرنسي- ويوجد فيها منهم بحاجة إلى توفير المراجع وتفتيق الأذهان ولفت الانتباه إلى بعض المستجدات العلمية التي يتطلبها الوقت ، ويلزم العالم والمتعلم التعرف عليها ، مما يكمل نقص تلك التجربة الرائدة الفريدة التي بدأ كثير من الناس في عالمنا الإسلامي يتنبهون لأهميتها مع ملاحظة أخذنا لتلك التجربة بالضعف بل إن كثيرا من أبنائنا أعرضوا عنها نظرا لعدم حصول أصحابها على المكانة اللائقة التي يجب أن يحظى بها أصحابها ..وهو أمريوجب على المهتمين العناية به.

كما أن لدينا الكثير من المكتبات والمخطوطات النادرة القيمة(في شنق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 14 يناير 2012 الساعة: 17:34 م

 (مصطلحات في مقاربات التلفزة الموريتانية) :

 

       لقد تابعت ببالغ الحزن والأسى مقابلة تلفزيونية في تلفزتنا الوطنية - التي أتمنى أن تكون مواكبة للقنوات الفضائية العالمية من حيث الشكل والمضمون ، وأن تكون وسيلة تعبير حر عن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ، وأن ترقى إلى القدرة على استضافة المخالف كما تستضيف الموالي ، فلو كان من ضيوف حلقة (مقاربات إسلامية)من يمثل الرأي الآخر لكان ذلك أدعى لتنوير الشعب ، والوصول إلى الحق.

وهنا لا بد أن أنبه إلى أن فكرة صناعة الرأي العام بغير حجة شرعية واضحة أو عقلية منطقية لم تعد ممكنة في هذا العصر أي أن عصر التضليل الإعلامي قد ولى إلى غير رجعة والحمد لله ، بل إن مثل هذا الأسلوب يؤدي إلى نتائج عكسية ، وذلك لتعدد مصادر التلقي الحر في فضاء عالمي مفتوح ، تمثله القنوات الحرة  المتزايدة ، ناهيك عن المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي -التي كانت أهم سلاح و أقواه في محاربة الظالمين وستظل .

     كانت تلك الحلقة بعنوان : (مقاربات إسلامية)مع أحد علمائنا المشهورين وأحد طلاب العلم المحضري هما: فضيلة الشيخ حمدا ولد التاه والأستاذ سيدي محمد ولد الشواف وفقني الله وإياهما لقول الحق كما أمر الله تعالى في قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه).

كما لا يفوتني أن أنبه إلا أن (مصطلحات في مقاربات التلفزة الموريتانية) مأخوذة من كلام الضيفين الكريمين إما باللفظ أو المعنى وهي مسجلة يمكن الرجوع إليها.

راجيا من الله تعالى أن أعرف هذه المصطلحات  –بموضوعية وأمانة ومنهج علمي متجرد يتفق مع منهج أهل السنة بما ينفع القارئ ويوضح الحق وأن يجعل ما أكتبه نصيحة خالصة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.

أهل السنة : مصطلح يراد به على التحقيق من يصدرون عن مرجعية القرآن والسنة والإجماع ، وإن اختلفوا في بعض الأفهام بمسوغ معتبر، و هو اصطلاح مطرد ومنعكس.

الفسق : الخروج عن الشرع ، والفاسق : من التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضها(المفردات في غريب القرآن للأصفهاني)،ويطلق الفسق في القرآن مرادا به الكفر كما في قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الفاسقين)، كما ورد خاصا بأشد الكفر وهو النفاق في نحو قوله تعالى : (إن المنافقين هم الفاسقون)، فأي ذلك قصد الشيخ حفظه الله.

الطاعة : الانقياد و هي : قسمان محمودة ومذمومة.

المحمود منها:  ما كان لله ولرسوله وللوالدين وللحاكم العادل لمن بايعوه وتعاقدوا معه على نصرة الدين والسعي لمصالح المسلمين فإذا وفى بما بويع عليه وجبت طاعته ووجب الدفاع عنه ، وإن لم يفعل ذلك أو كفر أو طرأ عليه فسوق جاز الخروج عليه لمن أراد إنكار المنكر وعلم من نفسه الصبر على ذلك لبيان النبي صلى الله عليه وسلم  أفضل الجهاد بقوله ( كلمة حق عند سلطان جائر) - رواه الإمام أحمد (4/315) والنسائي بإسناد صحيح كما قال المنذري في الترغيب والترهيب(4/272).
ولقول القرافي  في الفرق(270) : " التغرير بالنفوس مشروع في طاعة الله عز وجل لقوله تعالى ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير ) ( آل عمران : 146، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يقل : كلمة حق عند سلطان كافر وإنما قال : (جائر ) والجور الحيف والظلم وعلى شيخنا وهو عالم أصولي أن يحقق المناط في المسألة هل حاكمنا عادل أم جائر؟

     والطاعة المحرمة المذمومة طاعة الكافرين (ولا تطع الكافرين)وطاعة الظالم والجائر في ظلمه وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا" رواه مسلم

فدل الحديث على أن الإنكار لمن قدر عليه –حسب مراتبه-واجب شرعا ، وأن الإثم إنما هو على من رضي وتابع، أي أطاع وانقاد، وفيه ذم لمن يطيع ويتابع الظالم، وأن الواجب على من عجز عن المرتبتين أن ينحاز إلى الثالثة وهي الإنكار بقلبه والبعد عن الطاعة والمتابعة ، وهو أمر لا يعذر فيه مسلم لأن كل أحد يقدر عليه ولذا ورد في الحديث الآخر(وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل).

ويعظم الأمر في حق العلماء وأصحاب المكانة والرأي أكثر من غيرهم لأن التكليف على قدر التشريف.

     كما دل الحديث بوضوح على أن هذا الإنكار ليس هو الخروج وبذا يكون إطلاق الخروج عليه تحريف للنص.

السمع : هنا يراد به الفهم الموصل للطاعة أو المعصية ، فإذا كان الحاكم واجب الطاعة بما سبق يجب أن يقال له : (سمعا وطاعة في المنشط والمكره)، أما إن خالف موجب العقد أو فسق أو أمر بمعصية فالواجب أن يقال له بصوت عال: (لا سمع ولا طاعة) وهذا ما يفهم من فقهنا السياسي العالي  لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، ولقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: في أول خطاب راشدي: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم)-مصنف عبد الرزاق.

 ومن طاعة الله الوفاء بالعقود وتكريم الإنسان وتحريم الظلم وتحقيق العدل بين الرعية والحفاظ على دين الأمة وأرواحها وأعراضها وأموالها ،فالحاكم ليس بتاجر بل هو راع في مصالح الأمة كلها.

     وانظر إلى قول عمر رضي الله عنه: ( من رأى في اعوجاجاً فليقومه) فقال له رجل: سنقومك ولو بهذا السيف، فأجابه: الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر ولو بالسيف.-كما في شعب الأيمان للبيهقي بل قال : (لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها) كما في ترجمة ابن الجوزي لعمر رضي الله عنه.

       وقال أيضاً: إني لا أجد يحل لي أن آكل من مالكم إلا ما كنت آكل من مالي الخبز والزيت والخبز والتمر.

كما في صفوة الصفوة لابن الجوزي1/28،والزهد للإمام أحمد: 124.

الخروج: المراد به الخروج المسلح على الحاكم العادل لمن بايعه، وهو بهذه الشروط حرام .

     أما الخروج بغير سلاح فليس من هذا الباب وإن كان على إمام عادل لكن صاحبه قد يكون على حق إن كان يريد رفع ظلم عن أحد ولو كان ذميا.

     ومنه خروج الفرسان على نظام ولد الطائع البائد لتخليص العلماء  وتحرير المساجد وإصلاح التعليم والقضاء ، وإعادة الاعتبار للجيش الوطني بل للشعب عامة ووقف الهرولة تجاه أعداء الدين.

    وقد يكون غير جائز إذا كان بغير حق .

وبذلك يتبين أن الخروج المسلح على الظالم الجائر بعد نصيحته واجب على من قدر عليه وهذا هو صنيع سلف الأمة بدءا بالحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير –سيد التابعين-ومحمد ذي النفس الزكية وفقهاء العراق والحجاز-رضي الله عنهم جميعا- وقد أيد الإمام أبو حنيفة زيد بن علي  وأيد إمامنا مالك محمد ذي النفس الزكية –رضي الله عنهم جميعا- كما أيد الإمام مالك بني أمية في الأندلس على بني العباس في العراق وراسلهم بذلك ، وأكتفي بنقل واحد في أعلى مراتب الفقه –أعني فقهنا معاشر المالكية – وإنما يؤخذ العلم من أعلا –كما قال الإمام الشافعي-رحمه الله – فقد  نقل ابن عبد البر أن عبد الله بن عبد العزيز  بن عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهم- سأل الإمام مالكاً رحمه الله فقال : يا أبا عبد الله.. أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها-ولا يخفى أن أول قانون وضعي في بلاد الإسلام كان زمن التتر كما يقول ابن كثير أي بعد هذا الزمن بقرون-  فقال مالك : الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة" .. أي أن من كانت عنده قدرة وغلب على ظنه الظفر خرج وإلا فلا يلزمه الخروج . (انظر: الكافي في فقه أهل المدينة ( 1/463)

بينما ينقله ابن رشد –رحمه الله- في المقدمات الممهدات –كتاب الجهاد- مبينا تلك القدرة وهي وجود أثني عشر ألف رجل مسلحين على قلب رجل واحد.

     هذا هو تحقيق مذهب أهل السنة ( وأئمة مذهبنا)وإن كان بعض فقهائنا يفضلون مذهب المتأخرين ففي الشرح الكبير للدردير –رحمه الله- ما نصه:(فللعدل قتالهم - أي الخارجين عليه - وإن تأولوا الخروج عليه لشبهة قامت عندهم ويجب على الناس معاونته عليهم ، وأما غير العدل فلا تجب معاونته . قال مالك رضي الله عنه : دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما ).

     وهذا هو فقه غالب الصحابة والتابعين نعم وجد من الصحابة قلة لا يرون الخروج كابن عمر –رضي الله عنهما-  وقد ندم على ذلك عند موته كما يقول القرطبي في التذكرة، وهو الذي سار عليه أغلب الفقهاء المتأخرين تمشيا مع فقه التكييف نظرا لما أصاب الأمة من هوان وضعف وقبول للخنوع ،وقد يكون لهم ما يبرر ذلك لكنه غير مقبول اليوم لأمرين:

الأول: مخالفته السنة ومنهج الدين.

الثاني : لنهوض الأمة واستشعارها بكرامتها وحقوقها مما يوجب على العلماء أن يكونو في المقدمة ، ناهيك أن يكونو عقبة في وجه التغيير.

ومع شيوع فقه التبرير والتكييف في العصور المتأخرة إلا أنه –والحق يقال- ظل في كل عصر من يرى مذهب المتقدمين كالشعبي والعز بن عبد السلام وابن تيمية وأبي بكر النابلسي ، وعبد العزيز البدري وسيد قطب وغيرهم كثير.وأنصح بقراءة كتاب الإسلام والعلماء لعبد العزيز البدري رحمه الله فقد استقصى فيه نماذج مشرفة من أولئك العلماء الذين صدعوا بكلمة الحق من العصر الاول إلى قبل استشهاده بيسير في القرن الماضي.

    بل يقول ابن عطية المالكي في بيان وجوب المشاورة والنزول عندها :( الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب لا اختلاف فيه .

انظر المحرر الوجيز 4/249.

والعزل غير الانعزال لا يتم إلا بفاعل وفي ذلك رد على القول "إن الفسق والبغي والظلم، لا يجيزون للأمة عزل الحاكم عن منصبه لأن الأمن أولى من غيره ".كما جاء في تلك المقاربات.

الثورة: من الإثارة والتحريك ومنه(تثير الأرض) ، ومنه قول حسان بن ثابت –رضي الله عنه:

عدمنا خيلنا إن لم تروها     تثير النقع موعدها كـــــــــــداء

يبارين الأعنة مصعدات      على أكاتفها الأسل الظماء

والمراد بها خروج الطلاب أو النقابات أو الأحزاب أو الشعب للمطالبة بحقوق الناس أو لرفع الظلم .

وبالمثال يتضح المقال كثورة الشعب التونسي، فالمصري فالليبي،فاليمني فالسوري فالبحريني ثم ما يستجد في الجزائر أو موريتانيا أو غيرها.

       والواجب في كل ذلك هو الحوار المنصف والاستعداد لقبول الحق والرجوع عن التمادي في الباطل وقد دلت التجارب السابقة أن المستكبرين لا يوفقون لذلك وصدق الله القائل : (إن الله لا يهدي القوم الظالمين).

فإذا كان علي بن أبي طالب –الخليفة العادل- حاور البغ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مؤلفات وإصدارت موريتانية نقلا عن موقع الأخبار :

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 5 سبتمبر 2011 الساعة: 18:33 م

يهدي مركز المرابطين للدراسات والاستشارات والبحث العلمي هذه العناوين التي تحمل فكرة مختصرة عن المؤلفات أو أصحابها لقرائه الكرام ويأمل منهم التواصل معه عن كل جديد في هذا الشأن وذلك للتعريف أكثر ببلادنا وكتابها وما يستجد في ساحتها الثقافية والأدبية والاجتماعية والسياسية وهذه المؤلفات هي :

-"المدونة الشرعية": إصدار جديد في مجال العلاقات الاجتماعية:

تناول الدكتور محمد الأمين ولد محمد موسي الكفاءة الزوجية من منظور شرعي وذلك في كتاب أصدره تحت عنوان الأدلة الشرعية في الكفاءة الزوجية ، وقد تولت مطبعة المنار في نواكشوط إصدار الكتاب وعدد صفحات الكتاب هو 224 صفحة. ويعتبر الكتاب إضافة نوعية في المجال السوسيولوجي حيث ناقش إشكالا اجتماعيا ظل يؤرق المفكرين و جمهور المصلحين الذين ينادون بضرورة اعتبار البعد النظري في الإسلام حاكما للعادات والتقاليد، وقد ناقش الكتاب إشكالات لها بعد فقهي وآخر اجتماعي.

-إصدار جديد في مجال الصيرفة الإسلامية:

نشرت مطبعة المحمودية في جدة بالمملكة العربية السعودية كتابا جديدا في الاقتصاد الإسلامي تحت عنوان الصناعة المصرفية الإسلامية الواقع والآفاق للباحث الموريتاني الدكتور محمد منا الشيبانى وعدد صفحات الكتاب 422 من الحجم المتوسط وقد تناول المؤلف ظاهرة البنوك ويعتبر الكتاب أول إنتاج فكري موريتاني في هذا الجانب الاقتصادي الهام ، ويبقي الكتاب إسهاما في تطور الاقتصاد الإسلامي الذي يعتبر بديلا حضاريا بدأ يطرح نفسه منذ عقود من الزمن وبالأخص في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي أثبتت فشل النظام الرأسمالي المتوحش ، والذي أرهق كاهل الاقتصاديات العالمية بأزماته الهيكلية المتتالية.

-صدور كتاب "القصة الكاملة لمقتل كويلاني":

صدر مؤخرا كتاب يروي القصة الشهيرة لمقتل منظر الحملة الاستعمارية الفرنسية في موريتانيا كزافييه كوبلاني المشهور محليا ب"كبولاني" والذي قتل في مدينة تجكجه الموريتانية يوليو 1905 على يد المجاهد الوطني سيدي ولد مولاي الزين.

ولد جدو: الأدب الحساني لم يدون قبل الاستقلال:

نواكشوط (الأخبار) ـ صدر مؤخرا كتاب "الحسانية ألسنيا وأدبيا" للباحث الموريتاني محمد سالم ولد جدو ويسلط هذا الإصدار الضوء على جوانب من اللهجة الحسانية المنطوق بها في موريتانيا.

-كتاب نـوازل حـمى الله التيشيتي:

نواكشوط (الأخبار)- صدر أخيراً عن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي كتاب نوازل حمى الله التيشيتي (1107-1169هـ) بتحقيق الدكتور محمد المختار ولد السعد. ويتناول هذا الكتاب جانباً مهماً من التراث الفقهي الإسلامي له خصوصيته التاريخية والعلمية، بحكم أن فقه النوازل قد شكل قنطرة لمواءمة إكراهات واقع الاجتماع البشري مع نصوص الشريعة الإسلامية الغراء.

-أعلام خمسينية الاستقلال كتاب يؤرخ للثراء والتنوع:

يقدم الإصدار الثاني للكاتب سيدي أعمر ولد شيخنا كوكبة من علماء وقادة موريتانيا في ثوب كتاب حمل اسم "من أعلام ومشاهير خمسينية الاستقلال".

-صدور أول كتاب عن أعلام و مشاهير خمسينية الاستقلال:

صدر اليوم الثلثاء 23/11/2010 عن مكتبة القرنين (15/21)كتاب جديد للباحث الموريتاني سيد أعمر ولد شيخنا يحمل عنوان "من أعلام ومشاهير خمسينية الاستقلال".

-الهجمة المضادة للحملة الصليبية: جذور وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر:

يتألف الكتاب من أربعة فصول سردية، وثلاثة فصول تحليلية، مع مسرد بأهم الأحداث، وآخر بأهم الأشخاص ذوي الصلة. وقد حدد الكاتب غاية الكتاب في مدخله بأنها توفير مصدر للمعلومات حول تلك الأحداث "ووسيلة للتفكير في أسبابها وآثارها.. وفهم مدلولاتها، والتفكير في تبعاتها" (ص 8).

-كتاب موريتاني يحقق شواهد القاموس المحيط:

صدر أخيرا كتاب "ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس" للمؤلف الموريتاني محمدُّ سالم ابن جدُّ. وهو كتاب يحقق الشواهد الشعرية التي تضمنها معجم القاموس المحيط في اللغة العربية للفيروز آبادي، أحد كبار علماء القرن الثامن الهجري لدى المسلمين.

-إصدار جديد في التاريخ الموريتاني:

ازدادت المكتبة الموريتانية والعربية بكتاب "تاريخ موريتانيا القديم والوسيط والحديث" صدر أخيرا في جزأين لمؤلفه الصحفي الحسين ولد محنض.

 

 

-إصدار جديد يبحث واقع القضاء الموريتاني وضرورات إصلاحه:

عالج الكتاب الواقع القضائي الموريتاني وضرورة إصل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ورقة قدمت في التحضير لندوة : (المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية)

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 28 أغسطس 2011 الساعة: 13:59 م

   الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد فأماكن المدينة وأزمنتها -زمن النبي صلى الله عليه وسلم- هي محاضن الوحي وظروفه ، وهي أفضل ما يعين الدارس على معرفة الوقائع وتصورها بالإضافة إلى ما في تلك المشاهد من بركات وتذكير بما بذله رسوله الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من جهود في خدمة الدين لذلك فقد حافظ الصحابة والتابعون –رضي الله عنهم – على مواطنها وآثارها فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي بردة قال : قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام فقال لي : انطلق إلى المنزل أسقيك في قدح شرب فيه النبي صلى الله عليه وسلم وتصلي في مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فانطلت معه فأسقاني وأطعمني تمرا وصليت في مسجده). كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة رقم الحديث 9631

          وذكر البخاري أحاديث تبين مكانة المدينة وحب أهلها لها.

وقد حافظ التابعون وتابعوهم على هذه الآثار النبوية القيمة ففي تاريخ المدينة لابن شبة (1/74) ما نصه: (قال أبو غسان: وقال لي غير واحد من أهل العلم من أهل البلد: إن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة، فقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - حين بنى مسجد رسول الله  صلى الله عليه وسلم سأل - والناس يومئذ متوافرون - عن المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدرس الخامس:(صوم الحامل والمريض والكبير):

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 7 أغسطس 2011 الساعة: 16:50 م

 

قوله تعالى : {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فيه خمس مسائل :
الأولى : قوله تعالى : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قرأ الجمهور بكسر الطاء وسكون الياء ، وأصله يطوقونه نقلت الكسرة إلى الطاء وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وقرأ حميد على الأصل من غير اعتلال ، والقياس الاعتلال. ومشهور قراءة ابن عباس "يطوقونه" بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو بمعنى يكلفونه.
(2/286)
وقرأ أهل المدينة والشام "فدية طعام" مضافا "مساكين" جمعا. وقرأ ابن عباس "طعام مسكين" بالإفراد فيما ذكر البخاري وأبو داود والنسائي عن عطاء عنه. وهي قراءة حسنة ، لأنها بينت الحكم في اليوم ، واختارها أبو عبيد ، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي. قال أبو عبيد : فبينت أن لكل يوم إطعام واحد ، فالواحد مترجم عن الجميع ، وليس الجميع بمترجم عن واحد. وجمع المساكين لا يدري كم منهم في اليوم إلا من غير الآية. وتخرج قراءة الجمع في "مساكين" لما كان الذين يطيقونه جمع وكل واحد منهم يلزمه مسكين فجمع لفظه ، كما قال تعالى : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور : 4] أي اجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة ، فليست الثمانون متفرقة في جميعهم ، بل لكل واحد ثمانون ، قال معناه أبو عليّ. واختار قراءة الجمع النحاس قال : وما اختاره أبو عبيد مردود ، لأن هذا إنما يعرف بالدلالة ، فقد علم أن معنى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} أن لكل يوم مسكينا ، فاختيار هذه القراءة لترد جمعا على جمع. قال النحاس : واختار أبو عبيد أن يقرأ "فدية طعام" قال : لأن الطعام هو الفدية ، ولا يجوز أن يكون الطعام نعتا لأنه جوهر ولكنه يجوز على البدل ، وأبين من أن يقرأ "فدية طعام" بالإضافة ، لأن "فدية" مبهمة تقع للطعام وغيره ، قصار مثل قولك : هذا ثوب خز.
الثانية : واختلف العلماء في المراد بالآية ، فقيل : هي منسوخة. روى البخاري : "وقال ابن نمير حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم : نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن
(2/287)
 
يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} . وعلى هذا قراءة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دروس رمضانية

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 6 أغسطس 2011 الساعة: 12:58 م

 

الدرس الرابع : قوله تعالى : {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} اختلف العلماء في السفر الذي يجوز فيه الفطر والقصر ، بعد إجماعهم على سفر الطاعة كالحج والجهاد ، ويتصل بهذين سفر صلة الرحم وطلب المعاش الضروري. أما سفر التجارات والمباحات فمختلف فيه بالمنع والإجازة ، والقول بالجواز أرجح. وأما سفر العاصي فيختلف فيه بالجواز والمنع ، والقول بالمنع أرجح ، قاله ابن عطية. ومسافة الفطر عند مالك حيث تقصر الصلاة واختلف العلماء في قدر ذلك ، فقال مالك : يوم وليلة ، ثم رجع فقال : ثمانية وأربعون ميلا قال ابن خويز منداد : وهو ظاهر مذهبه ، وقال مرة : اثنان وأربعون ميلا وقال مرة ستة وثلاثون ميلا وقال مرة : مسيرة يوم وليلة ، وروى عنه يومان ، وهو قول الشافعي. وفصل مرة بين البر والبحر ، فقال في البحر مسيرة يوم وليلة ، وفي البر ثمانية وأربعون ميلا ، وفي المذهب ثلاثون ميلا ، وفي غير المذهب ثلاثة أميال. وقال ابن عمرو وابن عباس والثوري : الفطر في سفر ثلاثة أيام ، حكاه ابن عطية
قلت : والذي في البخاري : وكان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا.[1]
الثالثة : اتفق العلماء على أن المسافر في رمضان لا يجوز له أن يبيت الفطر ، لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية بخلاف المقيم ، وإنما يكون مسافرا بالعمل والنهوض ، والمقيم لا يفتقر إلى عمل ، لأنه إذا نوى الإقامة كان مقيما في الحين ، لأن الإقامة لا تفتقر إلى عمل فافترقا. ولا خلاف بينهم أيضا في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر قبل أن يخرج ، فإن أفطر فقال ابن حبيب : إن كان قد تأهب لسفره وأخذ في أسباب الحركة فلا شيء عليه ، وحكى ذلك عن أصبغ وابن الماجشون ، فإن عاقه عن السفر عائق كان عليه الكفارة ، وحسبه أن ينجو إن سافر. وروى عيسى عن ابن القاسم أنه ليس عليه إلا قضاء يوم ، لأنه متأول في فطره. وقال أشهب : ليس عليه شيء من الكفارة سافر أو لم يسافر. وقال سحنون : عليه الكفارة سافر أو لم يسافر ، وهو بمنزلة المرأة تقول : غدا تأتيني حيضتي ، فتفطر لذلك ، ثم رجع إلى قول عبدالملك وأصبغ وقال : ليس مثل المرأة ، لأن الرجل يحدث السفر إذا شاء ، والمرأة لا تحدث الحيضة
قلت : قول ابن القاسم وأشهب في نفي الكفارة حسن ، لأنه فعل ما يجوز له فعله ، والذمة بريئة ، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف ، ثم إنه مقتضى قوله تعالى : {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} . وقال أبو عمر : هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة ، لأنه غير منتهك لحرمة الصوم بقصد إلى ذلك وإنما هو متأول ، ولو كان الأكل مع نية السفر يوجب عليه الكفارة لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه خروجه ، فتأمل ذلك تجده كذلك ، إن شاء اللّه تعالى. وقد روى الدارقطني : حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل بمصر قال حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم قال : أخبرني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب أنه قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس ، فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب. فقلت له : سنة ؟ قال نعم. وروي عن أنس أيضا قال قال لي أبو موسى : ألم أنبئنك إذا خرجت خرجت صائما ، وإذا دخلت دخلت ، صائما ، فإذا خرجت فأخرج مفطرا ، وإذا دخلت فادخل[2]مفطرا. وقال الحسن البصري : يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج. وقال أحمد : يفطر إذا برز عن البيوت. وقال إسحاق : لا ، بل حين يضع رجله في الرحل. قال ابن المنذر : قول أحمد صحيح ، لأنهم يقولون لمن أصبح صحيحا ثم اعتل : إنه يفطر بقية يومه ، وكذلك إذا أصبح في الحضر ثم خرج إلى السفر فله كذلك أن يفطر. وقالت طائفة : لا يفطر يومه ذلك وإن نهض في سفره ، كذلك قال الزهري ومكحول ويحيى الأنصاري ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي. واختلفوا إن فعل ، فكلهم قال يقضي ولا يكفر. قال مالك : لأن السفر عذر طارئ ، فكان كالمرض يطرأ عليه. وروي عن بعض أصحاب مالك أنه يقضي ويكفر ، وهو قول ابن كنانة والمخزومي ، وحكاه الباجي عن الشافعي ، واختاره ابن العربي وقال به ، قال : لأن السفر عذر طرأ بعد لزوم العبادة ويخالف المرض والحيض ، لأن المرض يبيح له الفطر ، والحيض يحرم عليها الصوم ، والسفر لا يبيح له ذلك فوجبت عليه الكفارة لهتك حرمته. قال أبو عمر : وليس هذا بشيء ، لأن اللّه سبحانه قد أباح له الفطر في الكتاب والسنة. وأما قولهم لا يفطر فإنما ذلك استحباب لما عقده فإن أخذ برخصة اللّه كان عليه القضاء ، وأما الكفارة فلا وجه لها ، ومن أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه اللّه ولا رسوله صلى اللّه عليه وسلم. وقد روي عن ابن عمر في هذه المسألة : "يفطر إن شاء في يومه ذلك إذا خرج مسافرا" وهو قول الشعبي وأحمد وإسحاق.
قلت : وقد ترجم البخاري رحمه اللّه على هذه المسألة "باب من أفطر في السفر ليراه الناس" وساق الحديث عن ابن عباس قال : "خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان. وأخرجه مسلم أيضا عن ابن عباس وقال فيه : ثم دعا بإناء فيه شراب شربه نهارا ليراه الناس ثم أفطر حتى دخل مكة". وهذا نص في الباب فسقط ما خالفه ، وباللّه التوفيق. وفيه أيضا حجة على من يقول : إن الصوم لا ينعقد في السفر. روي عن عمر وابن عباس[3]وأبي هريرة وابن عمر. قال ابن عمر : "من صام في السفر قضى في الحضر" وعن عبدالرحمن بن عوف : "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر" وقال به قوم من أهل الظاهر ، واحتجوا بقوله تعالى : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} على ما يأتي بيانه ، وبما روى كعب بن عاصم قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : "ليس من البر الصيام في السفر" . وفيه أيضا حجة على من يقول : إن من بيت الصوم في السفر فله أن يفطر وإن لم يكن له عذر ، وإليه ذهب مطرف ، وهو أحد قولي الشافعي وعليه جماعة من أهل الحديث. وكان مالك يوجب عليه القضاء والكفارة لأنه كان مخيرا في الصوم والفطر ، فلما اختار الصوم وبيته لزمه ولم يكن له الفطر ، فإن أفطر عامدا من غير عذر كان عليه القضاء والكفارة. وقد روي عنه أنه لا كفارة عليه ، وهو قول أكثر أصحابه إلا عبدالملك ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدرس الثالث-في معنى قوله تعالى : (كما كتب على الذين من قبلكم)- :

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 3 أغسطس 2011 الساعة: 12:51 م

قوله تعالى : {كَمَا كُتِبَ} الكاف في موضع نصب على النعت ، والتقدير كتابا كما ، أو صوما كما. أو على الحال من الصيام أي كتب عليكم الصيام مشبها كما كتب على الذين من قبلكم. ..و”ما” في موضع خفض ، وصلتها : {كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} . والضمير في “كتب” يعود على “ما”. واختلف أهل التأويل في موضع التشبيه فقال الشعبي وقتادة وغيرهما : التشبيه يرجع إلى وقت الصوم وقدره ، فإن اللّه تعالى كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا ، وزاد أحبارهم عليهم عشرة أيام ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفاه اللّه أن يزيد في صومهم عشرة أيام ففعل ، فصار صوم النصارى خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الربيع. واختار هذا القول النحاس وقال : وهو الأشبه بما في الآية. وفيه حديث يدل على صحته أسنده عن دغفل بن حنظلة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ” كان على النصارى صوم شهر فمرض رجل منهم فقالوا لئن شفاه اللّه لنزيدن عشرة ثم كان آخر فأكل لحما فأوجع فاه فقالوا لئن شفاه اللّه لنزيدن سبعة ثم كان ملك آخر فقالوا لنتمن هذه السبعة الأيام ونجعل صومنا في الربيع قال فصار خمسين” [1].

       وقال مجاهد : كتب اللّه عز وجل صوم شهر رمضان على كل أمة.
وقيل : أخذوا بالوثيقة[2] فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، قرنا بعد قرن ، حتى بلغ صومهم خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الفصل الشمسي.
قال النقاش : وفي ذلك حديث عن دغفل بن حنظلة والحسن البصري والسدي
قلت : ولهذا - واللّه أعلم - كره الآن صوم يوم الشك والستة من شوال بإثر يوم الفطر متصلا به. قال الشعبي : لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك ، وذلك أن النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان كما فرض علينا ، فحولوه إلى الفصل الشمسي ، لأنه قد كان يوافق القيظ فعدوا ثلاثين يوما ، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدرس الثاني- في فضل الصوم:

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 3 أغسطس 2011 الساعة: 12:35 م

فضل الصوم عظيم ، وثوابه جسيم ، جاءت بذلك أخبار كثيرة صحاح وحسان ذكرها الأئمة في مسانيدهم ، منها أن الله خصه بالإضافة إليه ، كما ثبت في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال مخبرا عن ربه : "يقول اللّه تبارك وتعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" الحديث. وإنما خص الصوم بأنه له وإن كانت العبادات كلها له لأمرين باين الصوم به

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دروس رمضانية

كتبها الدكتورمولاي إسماعيل ولد الشريف ، في 1 أغسطس 2011 الساعة: 15:08 م

 

دروس رمضانية من الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي الخزرجي المتوفى سنة671هـ رحمه الله مع تصرف يسير وإضافات يسيرة من مصادر أخرى :
الدرس الأول: الصوم لغة وشرعا:
معنى الصوم في لغة العرب : الإمساك ،والسكون وترك التنقل من حال إلى حال. ومنه قيل للصمت صوم ، لأنه إمساك عن الكلام ، قال اللّه تعالى مخبرا عن مريم –عليها السلام-: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً)[1] أي سكوتا عن الكلام.
والصوم : ركود الريح ، وهو إمساكها عن الهبوب، ويقال صامت الدابة على آريها : قامت وثبتت فلم تعتلف، ومنه قول النابغة :
خيل صيام وخيل غير صائمة … تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما[2]
أي خيل ثابتة ممسكة عن الجري والحركة ..
وصام النهار : اعتدل. وقيل لاستواء النهار صوم وذلك تصورا لوقوف الشمس وسكونها في وسط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي